الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

الحلم (من نبض الروح)


الحلــــــم






وقفت دامعة باكية صا رخة بأعلى صوتها، لتدافع عنه أمام جميع الناس من حولها، الجميع
ينظر اليها نظرة فاحصة بعيون ثاقبة تخترق ملابسها ولحمها وعظامها لتتغلغل داخل أغوارها
فى محاولة لفتح سراديب ذاتها المبهمه، وهى تلف ذراعيها حول كتفيها بكلتا يديها محاولة
احتضان نفسها بنفسها، كأنها تحمى نفسها من تلك العيون المتلصصه وتلك القوى التى تتجه
اليها
صارخة فى كل من حولها :
اتركوه، لاتسرقوه، لاتخنقوه، لم يعد لى سواه، لما تريدوا سلبه او قتله ؟
ليس كثيرا على
امتلاكه! فليس لى غيره بديلا
لماذا أنتم هكذا قساه، ساديين المشاعر، متلذذين بعذاباتى وتستبيحوا دمائى ؟
أأكل هذا لأنني أتمسك به وأابى ألا اتركه كما يأبى الغريق ألا يترك سترة نجاته ؟
ألا تعلمون انني أحيا به ومن أجله ؟
ألا تعلمون إنني معه أحلق في أفاق واسعة ألتقي فيها ذاتي التائهة مني ؟
ألا تدرون إنني به انتظر غدي في شوق حتى أراه بعيني على أرض واقعي الذى أعيشه؟
عندئذ بدأت أيادي بأذرع طويلة تمتد إليها فى شبه دائرة حولها، وكلما اقتربت الأذرع منها كلما
زاد احتضانها لنفسها اكثر واكثر طابقة على كتفيها المرتعشين ، حتى باتت تبدو
كجسدا اسطوانيا بلا ذراعين
وخرجت من حلقها حشرجة آلم وصرخة انين مدوية :
لا…. لا تجرمونى، فما فعلت محرمات ولا مجرمات
لا تحكموا عليه وعلى بالأعدام
لا تخنقوه داخلى
اتركوه يعيش فى خيالي، اتركوه ينبض داخل ضلوعي كي أستشعر بقائي ووجودي
اتركوه يزورنى فى يقظتى ومنامي ولا تضنوا علي بالبقاء معه فى يومي ثواني .
اتركوه ، فهو فقط القادر على انقاذي من انتحارى أو جنونى .
اتركوا حلمى ولا تستكتروه على فهو مازال طفلا بريئا يحبو داخلى، ولم ينضج بعد ليحقق
واقع رجولته ، فاتركوه يترك زمن الحبو ويبلغ زمن السير والاقدام لينمو بسلام. اتركوه ينضج
ويكبر ويصبح حلما ولادا لأحلام
اتركوا حلمى يصبح واقعا ولا تخنقوه وهو مازال بعد طفلا يلتمس الخطى التماسا
اتركوه لعله يوما يتجلى واقعا حيا فيستعيد بقايا ذاتى التى أدمتها القسوة والظلم والطغيان

سامية