آه من دائرة
دائرتك مـغــلقة
أدور فيها كـعقرب ساعة
لا احيد عن مــداري
ليس بأختــياري
ولكنها أقــداري
آه من دائرة
تصيبني بالدوار ِ
وبعبثية الأفكار ِ
هبني الرحيل
أنت وحدك تستطيع
فلا تحرمنى التأجيل
سامية
في مثل هذه الأيّام من سنة 2006 كانت تسطّر صفحات من المجد المستحدث بعد غياب دام قرون من الزمن تراكم من خلالها خيال القنوط والهزيمة ومرارة الحياة على مجموع الأمّة بسبب الضعف القيادي وسيطرة العقل المتخلّف على زمام الأمر والربط.
على مدى 33 يوما تعلّمت رؤوس أنّ وضعها الطبيعي هو الإرتفاع والسّمو مادامت مع الحقّ ومادام الحقّ معها ومادام هناك من إقتدر على هزيمة كلّ المعلومات القديمة المسيطرة على ساحة الواقع وإنتشال الماضي السّاطع المجيد من مزارع التخاذل والإستسلام والرضى بالأمر الواقع المفروض.

عندما أطلق سماحة السيّد حسن نصر الله مقولته الشّهيرة بأنّ *إسرائيل* أوهن من بيت العنكبوت لم يصدّقه أحد إلاّ من كانوا في مستواه من الإيمان والعزم والثّقة بوعد الله لذلك فقد إنطلق المشكّكون مع بداية العمليات العسكرية الصّهيونية على لبنان وحزب الله بالصياح والعويل ودموع التّماسيح على مصالح الأمّة والقضيّة والأمن والسّلام ووصفوا الحزب المناظل بالمغامر وبالخارج عن الإجماع وباللاعب بمصير المنطقة وهم في قرارة أنفسهم كانوا وحسب إيمانهم النّابع من هزائمهم ينتظرون القضاء المبرم على هذه المقاومة الشّريفة الغالبة بفعل سيّدهم المسيطر عليهم والفارض لإرادته على قراراتهم.

ولكنّ الأخبار والصّور بيّنت لنا أنّ حزب الله خيّب ظنّ هؤلاء وصدم غرورهم ودحض بهتانهم وجنونهم فقد تجلّى كم كان هذا الحزب حكيما ومخطّطا ومتواضعا ومربّيا صالحا وإعلاميا لامعا ومقاتلا شديدا وصانعا للمجد والنّصر أمام أشرس عدوّ بلي به العالم منذ بداية الخلق.
رأينا العدوّ يبكي ورأيناه يهرول للملاجئ ورأيناه يموت ورأيناه يذلّ ويهان ورأيناه يتعثّر بعد وثوق ويعترف بعد إستكبار ويتراجع بعد سطوة… ورأيناه يكذب ويكذب ويكذب حتّى أصبح أعوانه لايصغون لتصريحاته وينتظرون القول الصّادق من صاحب الوعد الصّادق.
وتحقّق النصر الإلاهي ولم يرتدع الضّالون ممن ينتسبون زورا لهذه الأمّة بل إزدادوا غطرسة وتمسّكا بالباطل وزهوا مخجلا يتنافى مع حقيقة ماجنته أيديهم على شعوبهم وأوطانهم حتّى إكتسبوا مرتبة بلغت بعدّهم أشدّ ضررا من العدوّ الصّهيوني نفسه وإستنبطوا المؤامرات والدّسائس والخداع والتزوير للمسّ من قداسة المقاومة الإسلامية والتشكيك في إنجازاتها التي على طول ستون سنة لم يتمكّنوا من تحقيق ذرّة ممّا حقّقت.. على طول ستّون سنة وهم يطبّلون ويزمّرون للتّحرير والعودة والنّصر والتّقدّم والإزدهار و و و و حتّى ضاقت اللغة من وعودهم وبلغوا في النّهاية إلى الركوع والإستسلام للعدوّ وتقديم كرامتهم وأوطانهم وشعوبهم أسرى للعدوّ الصّهيوني ولطغاة العالم يتصرّفون بمصيرهم حسب هواهم وتحوّلوا لخدم أذلاّء للعدوّ وجلاّدين لأبناء جلدتهم يحاصرونهم ويجوّعونهم ويحاربونهم بالحديد والنّار والمعتقلات والسّجون والمنافي.
من أهمّ إنجازات حرب الوعد الصّادق نزع ورقة توت كانت تحجب عن البعض رؤيا نوايا وتصميم المتخاذلين لتسليم كامل الوطن العربي ذليلا للكيان الصّهيوني يستبيح أراضيه ويدنّس مقدّساته ويستعبد سكّانه وينتزع خيراته.. ويبصق عليه شماتة وحقدا وكلّ ذلك من أجل مواقع شخصية وكراسي عفنة منبوذة صار ذكرها شتيمة والتّقرب منها تهمة بإثبات والتّملّق لها كفر بجدارة.
ومن إنجازات حرب الوعد الصّادق ضوء ساطع لرجال ثبت للجمبع إخلاصهم لمبادئهم بلا حسابات ربح وخسارة وقفوا مع الحقّ دون أطماع ولا إنتظار المكاسب الدنيوية وعلى رأسهم العماد ميشال عون الذي كان الحامي الأوّل للمجاهدين في قتالهم والداعم لهم في أيّام صدّهم للعنصرية والإجرام والقتل والتدمير والعلاّمة الدّاعية المرحوم فتحي يكن الذي أطفأ شعلة الطّائفية وحارب مع المقاتلين بصوته ومواقفه النّظيفة المؤمنة وآخرون من أمثالهم في الصّدق والعزم والإيمان بالقضيّة العادلة.

